Türkçe     English  
عناوين الأخبار
Pay_arrow

ندوة الفكر الإصلاحي عند بديع الزمان بالجامعة الأردنية
حياة بديع الزّمان سعيد النُّورسي في كتاب للأستاذ إحسان قاسم الصالحي
إعلان للندوة الخامسة للأكاديميين الشباب
ردود أفعال صحفية حول ندوة النورسي بمصر
مؤتمر رسائل النور بجامعة الأزهر
بحوث المؤتمر الدولي بالقاهرة حول فكر الإمام بديع الزمان سعيد النورسي
ندوتان دوليتان حول بديع الزمان النورسي في الهند
برنامج المؤتمر الدولي بالقاهرة
صدور العدد السابع من مجلة النور
إصدار جديد
إصدار جديد
أنشطة بالجامعات السودانية حول رسائل النور
ندوة رسائل النور بجامعة المنوفية بمصر
المؤتمر العالمي العاشر لسنة 2013
المؤتمر الدولي بالقاهرة 2013
الندوة العالمية لمترجمي رسائل النور
صدور العدد السادس من مجلة النور
حوار إعلامي على هامش الندوة العالمية الرابعة للأكاديميين الشباب
أنشطة علمية بالمغرب بمناسبة الذكرى الثانية والخمسين لوفاة الأستاذ سعيد النورسي
تقرير جلسات الندوة العالمية الرابعة للأكاديميين الشباب 2012
الندوة العالمية الرابعة للأكاديميين الشباب 2012
المؤتمر الرابع للأكاديميين الشباب
ندوة بديع الزمان بالهند
إنعقدت ندوة حول رسائل النور بكلية الآداب بالجديدة -المغرب-
صدور العدد الخامس من مجلة النور
ندوة رسائل النور في إيران
صدور العدد الرابع من مجلة النور
صدور العدد الثالث من مجلة النور
إنعقاد المؤتمر الدولي الثالث لبديع الزمان سعيد النورسي في قبرص
نشرة المؤتمر العالمي التاسع لبديع الزمان
ندوة سعيد النورسي بألمانيا
المؤتمر العالمي لبديع الزمان النورسي فرصة للقاء علماء الشرق والغرب
المؤتمر العالمي التاسع حول الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي
صدور العدد الثاني من مجلة النور للدراسات الحضارية والفكرية
فيلم وثائقي عن حياة بديع الزمان سعيد النورسي
أيام المؤتمر الدولي الثاني للأكاديميين الشباب بإسطنبول
المؤتمر الدولي الثاني للأكاديميين الشباب بإسطنبول
أيام التعريف لمجلة النور بالمغرب
ندوة النورسي لقيت اهتماما كبيرا في الجامعات السودانية
مجلة النور للدراسات الحضارية والفكرية في الأخبار
مجلة النور للدراسات الحضارية والفكرية أول مجلة أكاديمية عربية تصدر في تركيا
العلم والايمان والأخلاق لأجل مستقبل أفضل للإنسانية، مقاربة رسائل النور
التقاء طلاب العالم بمؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
مؤتمر دولي في القاهرة حول - رسائل النور وتجديد الخطاب الديني
ندوة سعيد النورسي بالجامعة الانجليزية دورهام
منهج الأستاذ بديع الزمان النورسي والشيخ أحمد ابن عجيبة في تفسير القرآن الكريم
حلقات عمل دولية حول دراسات سعيد الـنـورسي
انعقاد المؤتمر الدولي بجنوب إفريقيا حول الشيخ بديع الزمان سعيد النورسي رحمه الله
التركي الذي رباه الاسلام وكرمه الزمان
الإسلام و النصرانية-علاقات المسلم - هذا العدد خصصته المجلة لسعيد النورسي
التركي الذي رباه الاسلام وكرمه الزمان
Pay_arrow

بقلم: أ.د. بكري شيخ أمين

بينما كنت أطالع في الإنترنت وقعت عيني على هذا المقال ألذي أخذ بلـبي، وشدنـي إليه، وجذبـني، وأثار فـي نفسي ذكريات المسلمين الأولين، والصحابة، وعلماء المسلمين من السلف الصالحين. وأحببت أن تُـقرأ سطورٌ من حياة هذا الرجل الـخالد - مع قليل من التصرف – من على صفحات هذه المـجـلة العتيدة، والتي تُعنـي بشؤون المسلمين وأخبارهم وأمـجادهم، سواء كانوا معاصرين، أو سالفين، فيستمتعوا بـمطالعة سيرة من حياة الرجال الكبار من المسلمين.

حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وكان يـحفظ 80 كتاباً من أمهات الكتب العربية.

هناك رجال تسمع قصصهم، فتشمـئـز نفسك منهم، وان لـم تعرفهم عن قرب، لضآلة أذهانـهم، وحقارة قيمهم التي عاشوا بـها، وعليها. وهناك رجال تسمع قصصهم، فتمتلئ نفسك حبّا واعجابا بـهم، واجلالاً لهم، وتتمنى أن لو كنت عايشتهم، أو عاصرتهم، أو حظيت بشرف معرفتهم، والالتقاء بـهم.

من هؤلاء الرجال العظماء: بديع الزمان سعيد النورسي، العالم الجليل، والانسان العظيم، وأحد هؤلاء العظماء ألذين سحرتني شخصيتهم، وبطولاتـهم، بل أقول: كل تفاصل حياته العظيمة، لذلك بقيت، وستبقى ذكراه خالدة في النفوس، لأن سير العظماء – مهما حاول الصغار طمسها – فالأيام تنفض عنها دائماً غبار الإهمال المتعمَّد، لتبقى خالدة إلى أبد الزمان.

رحلة هذا الرجل امتدت من سنة ۱۸۷۳ – تارخ مولده – وانتهت بوفاته سنة 1960 وهي مرحلة شهد فيها العالم بشكل عامٍ، أحداثًا جثامًا، ظهرت آثارها كذلك على كل الدول الإسلامية، بما فيها تركيا، راعية الخلافة الإسلامية سابقًا.

كان هذا الرجل فردًا، لكنه كان يملك عظيمة أمة كاملة، ولا غرابة في ذالك، فقد نشأ في بيئة تقية، صالحة، فأمه كانت امرأة ورعة، أُثر عنها أنها كانت لا ترضع أولادها الحليب إلا على طهارةٍ. وأبوه رجل تقي، بلغ من ورعه أنه كان يربط على أفواه ماشيته، إذا قفل راجعا بـها من مرعاها، حتى لا تأكل من أرض الغير، كما كان أخوه إمامًا، ومعلمًا، فنشأ سعيد الولد نابـهًا ذكيًا، ظهرت عليه آثر النباهة، من سرعة حفظه، ورغبته الدائمة في البحث والاطلاع.

لهذا استطاع أن يحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وما إن بلغ الرابعة عشر من عمره حتى حصل على شهادة الإجازة العلمية، وقيل إنه كان يـحفظ ۸٠ كتاباً من أمهات الكتب العربية. ولم يشمل تحصيله العلمية العلوم الشرعية، من فقه، وحديث، وتفسير فقط، بل اهتم كذلك بتحصيل العلوم الطبيعية، والكونية، والعقلية، والفلسفة الحديثة، والرياضيات، والفلك، والكيمياء، والفيزياء، والتاريخ، والجغرافيا، حتى أصبح يناظر أهلها بشأنـها. لا أريد أن أسرد سيرة حياة هذا الرجل، لكن أريد أن أقف على بعض النقط المضيئة فيها، لأننا أحوج ما نكون أن نتعلم من أمثال هؤلاء العلماء الذين رحلوا، وبقيت مبادئهم حيةً من بعدهم.

سعيد النورسي، العالم، والانسان، أدرك أن دوره في الحياة أن يتفاعل مع كل مجريات الأحداث، والأشخاص، المحيطين به كذلك. انه لم يختر أن تكون حياته رهينةً في أماكن الخلوات والعزلة، ولا شاء أن يعيش مكتسبًا بعلمه وثقافته الواسعة عند أبواب الحكام وأصحاب النفوذ، بل اختار سبيل العلماء المخلصين، الذين فهموا حقيقة الأمانة التي يحملونـها، فتوجه بكل قوة إلى مراكز القرار، لرفع شبح الجهل عن أمته، ووقف أمام السلطان عبد الحميد آنذاك لتحقيق مشروع رائد، تمثل في انشاء جامعة إسلامية بتركيا، على غرار جامعة الأزهر، لتدرس فيها كل علوم الشريعة، وإلى جانبها العلوم الحديثة، بل كرر المحاولة مرة بعد مرة، وظل على إصراره رغم كل العقبات التي اعترضت سبيله، وواجهت مبادرته.

لقد أدرك الرجل أن رفع الجهل هو أول خطوات التمكين للحق، والعدل، والإيمان الحقيقي، ولقد حاول مناوئوه إغرائه بالمال تارةً، وإنذاره تارةً أخرى من عواقب غضب السلطان عليه، فلم يتنازل بديع الزمان عن مبادئه وثوابته، فقد قال بكل صلابة:

"إعملوا ما شئتم، فإن أعني ما أقول، إنني أريد أن أوقظ أبناء الأمة، ولا أقوم بهذا العمل إلا لأنني فرد من أبناء هذا البلد، لا لأقتطف من ورائه مرتبًا، فخدمة رجل مثلي للدولة لا تكون إلا بإسداء النصائح، وهذه لا تتم إلا بحسن تأثيرها، كما لا تتم إلا بترك المصالح الشخصية."

وعندما تقرأ سيرة هذا الرجل يُخَيّلُ إليك – لا محالة – أن كل أنواع المصائب والمحن قد صادفته، أو بالأحرى صادفها هو، لأن عزيمته الحديدة وإيمانه الذي لا يلين، جعله عرضة لكل شديدة من شدائد الحياة.

ذاق سعيد مرارة الأسر في السجون الروسية، وتعرض للملاحقة والمضايقات، ونفي في إحدى القرى التركية – قرية بارلا – لمدة تزيد على ثماني سنوات، وتعرض للإغراء بالمناصب والأموال، ومع ذلك ظل صابرًا ثابت كالجبل الشامخ، لا تحركه الرياح، مهما كانت عاتيةً.

ولم يدفعه حنقه على هؤلاء الذين عارضوه إلى الثأر لنفسه، فقد عرض عليه أحد أصحابه دعم ثورته، لكنه رفض رفضا قاطعاً، وكانت حجته: أنه لا يريد أن يسفك مسلم دم أخيه المسلم، ولو كان خلاف رأيه ومبادئه.

ولم تَـخْـبُ قريحة الرجل في العطاء، بل استغل سنوات نفيه، أو سجنه للدعوة، أو للتأليف، حتى كانت أغلب كتبه ورسائله من ثمرات السجون، أو المنافي، فأي عزيمة هاته؟ وأي عطاءٍ أعظم؟

سعيد النورسي، على رفعة مكانته، وعلو شأنه، كان شديد التواضع في كل شيءٍ. كان متواضعًا في نفسه، لا يرى لها أي فضلٍ، بل أثر عنه أنه لما أطلق سراحه من منفاه كان تلاميذه ومحبوه يأتون لزيارته، فيقول لهم: "كل رسالة من رسائل النور تطالعونها، وتستفيدون منها، هي أفضل من مقابلتي، ومواجهتي بعشرة أضعاف."

وكان متواضعًا كذلك في عيشه، بل يكتفي بوجبتين في اليوم، وطعام متواضع، لا يزيد على كسرة خبز، وشيئ من الحساء، ليخصص الجزء الأعظم من راتبه لطباعة كتبه ورسائله، وتوزيعها بالمجان.

إنه رجلٌ تعلق قلبه بالإيمان الصادق، وطلب الآخرة، حتى إنه كان يصرح دائمًا: "إنني فقط بحاجةٍ إلى جواز سفرٍ للآخرة، وأنه لا أستطيع أن أعمل ما يخالف عقيدتي وإيماني،"

والخلاصة، كان الرجل عظيمًا في حياته وعظيمًا في موته، لقد خاف أعداؤه منه ميةً، فعمدوا إلى دفن جثمانه في جهة غير معلومةٍ، كيلا يكون أثره شبحًا يطارد الذين أساؤوا إليه خلال حياته المشرقة بالأنوار الساطعات.


 
 
 

İstanbul İlim ve Kültür Vakfı

The Istanbul Foundation for Science and Culture

مؤسسة إستانبول للثقافة والعلوم